عبد الملك الجويني

388

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا بيان التغايير التي تحدث بعد الجناية . 10634 - ثم إن المزني اختار أن عود السن المثغور لا حكم له ، وهو نعمة جديدة من الله تعالى ، واحتج في نظره ذلك بأن من قطع لسان إنسان ، ثم عاد ونبت ، فما وجب لا يسقط ، فليكن عود السن المثغور كذلك ( 1 ) . وقد اختلف أصحابنا على طريقين فيما ذكر : فذهب الأكثرون إلى أحد القولين في عود اللسان ، وهذا إن كان يتصور ، فإنما يتصور في قطع فلقة من جانب من اللسان ، وهو بعيد في التصوّر أيضاً . ومن أصحابنا من سلم للمزني ما ذكره ، وقال : إنما قلنا في السن المثغور ما قلناه اعتباراً بالسن الذي لم يُثغر ، وليس في اللسان ما يناظر السن الذي لم يثغر ؛ حتى نلحقَ اللسان به ، فأجرينا القياس في اللسان ، وفي الأسنان ما ذكرناه من السن الذي لم يثغر . فهذا منتهى القول في هذه التقاسيم ، والله أعلم . 10635 - وقد عاد بنا الكلام إلى التفريع على القولين في السن المثغور ، فنفرض صوراً ، ونفرع حكمها على القولين ، فنقول : وصفنا القولين فيه إذا قلع السن ممن ثُغر [ فغرم ] ( 2 ) الأرش ، ثم عاد السن من المجني عليه ، ففي استرداد الأرش ما ذكرناه من القولين . ولو اقتصصنا من الجاني ، فعاد سنُّ المجني عليه بعد الاقتصاص ، ولم يعد سن الجاني ، فالمذهب أن القولين يفرعان ، [ فيقال ] ( 3 ) فيهما : إن قلنا : لا حكم لعود السن ، فلا ننظر إلى العود ، وقد جرى القصاص بحقٍّ ، وإن أثبتنا للعود حكماً ، فيغرم المجني عليه للجاني الذي اقتص منه أرش سنه الذي قلعه في ظاهر الأمر قصاصاً . وحكى صاحب التقريب عن أبي الطيب بن سلمة من أئمتنا أنه قال : لا يجب على

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 132 . ( 2 ) في الأصل : " يغرم " . ( 3 ) في الأصل : " فقال " .